اللحظة التي أعرض فيها لو لم يعرض نتيجة عمل ألف ألف سنة فلما أعرض فاتته تلك النتيجة التي هي غاية عمل ألف ألف سنة فظهر أن ما فاته أكثر مما ناله
قال أبو عبد الرحمن السلمي سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول دخل أبو العباس بن عطاء على الجنيد وهو في النزع فسلم فلم يرد عليه ثم رد عليه بعد ساعة وقال أعذرني فإني كنت في وردى ثم حول وجهه إلى القبلة وكبر ومات
وقال أبو محمد الجريري كنت واقفا على رأس الجنيد في وقت وفاته وكان يوم جمعة وهو يقرأ القرآن فقلت يا أبا القاسم ارفق بنفسك فقال يا أبا محمد ما رأيت أحدا أحوج إليه منى في هذا الوقت وهو ذا تطوى صحيفتي
ويقال كان نقش خاتم الجنيد إذا كنت تأمله فلا تأمنه
وكان يقول ما أخذنا التصوف من القال والقيل ولكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات
قال أبو سهل الصعلوكي سمعت أبا محمد المرتعش يقول قال الجنيد كنت بين يدي السرى السقطي ألعب وأنا ابن سبع سنين وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر فقال يا غلام ما الشكر
فقلت أن لا تعصى الله بنعمه
فقال أخشى أن يكون حظك من الله لسانك
قال الجنيد فلا أزال أبكى على هذه الكلمة التي قالها لي
وعن الجنيد الشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة
وعن الجنيد أعلى درجة الكبر أن ترى نفسك وأدناها أن تخطر ببالك يعنى نفسك
قال أبو عبد الرحمن السلمي سمعت عبد الواحد بن بكر الورثاني قال سمعت محمد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 266
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٦٦