فرجع غريمه وقصد ناحية مرو فاجتمع التجار وأخبر السلطان فأراد التشديد على الغريم فكره ذلك أبو عبد الله وصالح غريمه على أن يعطيه كل سنة عشرة دراهم شيئا يسيرا وكان المال خمسة وعشرين ألفا ولم يصل من ذلك إلى درهم ولا إلى أكثر منه
سمعت أبا عبد الله يقول ما توليت شراء شئ قط ولا بيعه
قلت فمن يتولى أمرك في أسفارك
قال كنت أكفى أمر ذلك
وذكر بكر بن منير أنه حمل إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد فاجتمع به بعض التجار فطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم فقال انصرفوا الليلة فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوها منه بربح عشرة آلاف درهم فقال إني نويت البارحة بيعها للذين أتوا البارحة
قلت وقال محمد بن أبي حاتم سمعت أبا عبد الله يقول ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعى لم يستجب له
قال وسمعته يقول خرجت إلى آدم بن أبي إياس فتخلفت عنى نفقتي حتى جعلت أتناول الحشيش ولا أخبر بذلك أحدا فلما كان اليوم الثالث آتاني أت لم أعرفه فناولني صرة دنانير وقال أنفق على نفسك
وسمعت سليم بن مجاهد يقول ما رأيت بعيني منذ ستين سنة أفقه ولا أورع ولا أزهد في الدنيا من محمد بن إسماعيل
واعلم أن مناقب أبى عبد الله كثيرة فلا مطمع في استيعاب غالبها والكتب مشحونة به وفيما أوردناه مقنع وبلاغ
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 227
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٢٧