وجهز السرايا إلى البلدان فجهز سرية إلى بلاد خراسان وأرسل أخرى وراء خوارزمشاه وكانوا عشرين ألفا فقال اطلبوه وأدركوه ولو تعلق بالسماء فساقوا إلى طلبه فأدركوه وبينهم وبينه نهر جيحون فلم يجدوا سفنا فعملوا لهم أحواضا يحملون عليها الأسلحة ويرسل أحدهم فرسه ويأخذ بذنبها فتجره الفرس إلى الماء وهو يجر الحوض الذي فيه سلاحه حتى صاروا كلهم في الجانب الآخر فلم يشعر بهم خوارزمشاه إلا وقد خالطوه فهرب إلى نيسابور ثم منها إلى غيرها وهم في أثره كلما دخل مدينة وأقام فيها ليجتمع إليه عساكره لحقوه وألقى الله في قلبه الرعب فصاروا كلما قاربوه هرب وما زال هاربا منهم حتى ركب في بحر طبرستان وسار إلى قلعة في جزيرة فكانت فيها وفاته
وقيل إنه لا يعرف بعد ركوبه البحر ما كان من أمره بل ذهب فلا يدري أين ذهب ولا كيف سلك
ويقال مرض في البحر وطلب دواء فأعياه الخبر حتى لم يجده
ويقال طلب في البحر مكانا ينام فيه قدر قامته فلم يجده فقال سبحان الله بعد أن كنت أكبر سلاطين الأرض ولى الأمر فيها صرت لا أقدر على مقدار مكان أنام فيه فسبحان مالك الملك
هذا من ملك الخطا وما وراء النهر وخوارزم وأصفهان ومازندران وكرمان ومنجان وكش وجكان والغور وغزنة وأميان وأترار وأذربيجان إلى ما يليها من الهند وبلاد الترك وجميع ما وراء النهر إلى أطراف الصين وخطب له على منابر دربند شروان وبلاد خراسان وعراق العجم وغيرها من الأقاليم المتسعة والمدن الشاسعة مع المكنة الزائدة وطول المدة ووصل إلى هذا الحال
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 336
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣٦