تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فطلب منه أهلها الأمان فأمنهم ودخلها وذلك في سنة عشرة فأحسن السيرة فيها مكرا وخداعا وامتنعت عليه قلعتها فحاصرها واشتغل أهل البلد في طم خندقها فكانت التتار يأتون بالمنابر والختم والربعات فيطرحونها في الخندق ففتحها قسرا في أيام يسيرة فقتل كل من كان بها لم يبق منهم أحدا ثم عمد إلى البلد فاصطفى أموال تجارها ثم قتل خلقا لا يعملهم إلا الله وأسروا الذرية والنساء وفسقوا بهن بحضرة أهليهن فمن الناس من قاتل دون حريمه حتى قتل ومنهم من أسر فعذب بأنواع العذاب وكثر البكاء والضجيج في البلد ثم عمدوا إلى دور بخارى ومدارسها ومساجدها وجوامعها فأحرقت حتى صارت بلاقع خاوية على عروشها ثم صاروا يأتون بجماعة من المسلمين ويقولون لهم نادوا أيها الناس إن التتار قد هربوا فأخرجوا من خباياكم فيخرج من هو تحت الأرض حين يسمع الأصوات التي يعرفها ظانا صدقها فيقتلون الخارج والصائح له وكذلك فعلوا في كل مدينة وما كان قصدهم إلا خراب العالم ثم كروا راجعين عنها قاصدين سمرقند وبها خمسون ألف مقاتل من الجند من عسكر خوارزمشاه وبرز إليه سبعون ألفا من العامة فقتل الجميع في ساعة واحدة وألقى إليه الخمسون ألفا السلم فسلبهم سلاحهم وما يمتنعون به وقتلهم من ذلك اليوم واستباح المدينة فقتل الجميع وأخذ الأموال وفعل فعلته وعادته إنا لله وإنا إليه راجعون وأقام هنالك وبلغه أن زوجة السلطان خوارزمشاه وبناته في قلعة أيلال فدوام القتال عليها إلى أن ملكها وأخذ زوجته وبناته ومنهن واحدة كانت متزوجة ببعض أقاربه لم يكن في العجم أجمل منها فزوجها لبعض أولاده ثم فرق البنات على أكابر التتار إنا لله وإنا إليه راجعون