وأما الفرقة التي أرسلها إلى خراسان فصالحهم أهل أكثر مدائنها كبلخ وغيرها حتى انتهوا إلى الطالقان فأعجزتهم قلعتها فحاصروها ستة أشهر حتى عجزوا فكتبوا إلى جنكزخان فقدم بنفسه فحصرها أربعة أشهر أخرى حتى فتحها قهرا وقتل من فيها
ثم قصدوا مدينة مرو وكان بها مائتا ألف مقاتل فاقتتلوا معهم قتالا عظيما ثم انكسر المسلمون فإنا لله وإنا إليه راجعون ثم قتلوا أهل البلد وغنموهم وسبوهم وعاقبوهم بأنواع العذاب حتى إنهم قتلوا في يوم واحد سبعمائة ألف رجل
ثم ساروا إلى نيسابور ففعلوا بها فعلهم بأهل مرو
ثم إلى طوس ثم إلى هراة والكل يفعلون فيهم فعلهم الماضي في غيرها فسبحان مقدر الأمور ومن يمهل حتى يلبس الإمهال بالإهمال على المغرور ولا حاجة للتطويل
ملكوا أكثر عامر الأرض فجعلوه خرابا وتركوا المساجد والجوامع والمدارس بلاقع وحرقوا الكتب والمصاحف وما دخلوا مدينة إلا وسالت أوديتها بدماء أهلها وكانوا إذا عجزوا عن حمل الأمتعة أطلقوا فيها النيران حتى يذهب أثرها وكم من أحمال حرير أطلقت فيها النيران ولا وقف لهم أحد إلا وأوسعوا عساكره قتلا ونهبا وأسرا إلا السلطان الكبير جلال الدين ابن السلطان خوارزمشاه فإنه لما علم خبر سلطان الإسلام والمسلمين خوارزمشاه اجتمع من بقي من عساكره على ولده السلطان الأعظم جلال الدين وكان ذلك بعهد من والده فإنه يقال إن خوارزمشاه لما حضرته الوفاة جمع أولاده وقال لهم اعلموا أن عرى الإسلام قد انقطعت وليس يأخذ بالثأر من الأعداء إلا هو وإني موليه ولاية العهد عليكم
وكان بطلا شجاعا لا يصطلى له بنار فأتته التتار إلى بلاد غزنة فقاتلهم فكسرهم فعادوا إلى هراة فإذا أهلها قد نقضوا فقتلوهم عن آخرهم ثم عادوا إلى ملكهم جنكزخان لعنهم الله وإياه وكان أرسل طائفة إلى مدينة خوارزم فحاصروها حتى فتحوها قهرا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 339
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣٩