ذكر خروج السلطان الأعظم
علاء الدين خوارزمشاه في عساكره وذلك في سنة خمس عشرة وستمائة
خرج في أمم لا يحصيهم إلا الذي خلقهم فوجد جنكزخان مشغولا بقتال كسلى خان فنهب خوارزمشاه أموالهم وسبى ذراريهم وحريمهم فأقبلوا إليه واقتتلوا معه قتالا لم يسمع بمثله أولئك يقاتلون عن حريمهم والمسلمون عن أنفسهم علما بأنهم متى ولوا استأصلوهم
فقتل من الفريقين خلق كثير حتى إن الخيول كانت تزلق في الدماء وكان جملة من قتل من المسلمين نحو عشرين ألفا ومن التتار أضعاف ذلك ثم تحاجز الفريقان وولى كل منهم إلى بلاده ولكن بعد أن كسر خوارزمشاه التتار ثلاث مرات
ثم لجأ خوارزمشاه في عساكره إلى بخارى وسمرقند فحصنهما وبالغ في كثرة من ترك بهما من المقاتلة ورجع إلى خوارزم ليجهز الجيوش الكثيرة .
ذكر قصد القان الأعظم الطاغية الأكبر
السلطان جنكزخان أمهات مدائن المسلمين وأقاليم عمدة سلطان الموحدين
وكان سبب ذلك أن التتار لما كسروا مع خوارزمشاه ثلاث مرات تشاغل جنكزخان عن المسلمين وأهمل أمرهم وضعفوا هم أيضا عند السلطان خوارزمشاه ففرق عساكره في الأقاليم لتحفظها وكان ذلك من سوء تدبيره فإنه لما فرق عساكره دهمته التتار فلم يقدر على جمع عساكره لإعجالهم إياه عن ذلك فهرب
فقصد جنكزخان عند ذلك بخارى وبها عشرون ألف مقاتل فحاصرها ثلاثة أيام
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 334
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣٤