يغني بالفارسية ما معناه قد عرفت بك فانج بنفسك واهرب وكان هذا اتفاقا فما شك الفداوي أنه قد علم به فهرب
إلا أن خوارزمشاه بعد ذلك طغت نفسه ليقضي الله ما قدره
ثم إن جماعة من التجار أخذوا معهم شيئا من المستظرفات لما سمعوا بمكارم جنكزخان وتحيلوا حتى وصلوا إلى بلاده ولم يعلم بهم نواب خوارزمشاه ولو علموا بهم لراحت أرواحهم ونهبت أموالهم فلما وصلوا إليه أكرمهم غاية الإكرام وقال لأي شيء انقطعتم عنا فقالوا إن السلطان خوارزمشاه منع التجار من المسافرة إلى بلادك ولو علم بنا لأهلكنا فجمع أولاده فأشاروا عليه بأن يخرج لقتاله فقال لا ولكنا نرسل إليه
فأرسل رسله إلى خوارزمشاه وقال إن التجار هم عمارة البلاد وهم الذين يحملون التحف والنفائس إلى الملوك وما ينبغي أن تمنعهم ولا أنا أيضا نمنع تجارنا عنك بل ينبغي لنا أن تكون كلمتنا واحدة لتعمر الأقاليم
وأرسل من جهته تجارا معهم أموال لا تعد ولا تحصى فلما انتهوا إلى الأترار عمد نائب خوارزمشاه بها وهو والد زوجته كسلى خان فكتب إلى خوارزمشاه بأن هؤلاء التجار جاءوا بأموال لا تحصى والرأي قتلهم وأخذ أموالهم
فجاء مرسوم خوارزمشاه بذلك فعمد إليهم فقتل الجميع وأخذ ما كان معهم فبلغ ذلك جنكزخان فجمع أولاده ثانيا وخواصه فقالوا نخرج إليهم فقال لا وأرسل إلى خوارزمشاه هذا الذي جرى أعلمني هل هو عن رضى منك إن لم يكن برضاك فنحن نطلب بدمائهم من نائب الأترار ونحضره على أفحش وجوه الذل والصغار وإن كان برضاك فقد أسأت التدبير فإني أنا لا أدين بملة ولا أستحسن فعل ذلك
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 332
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣٢