وكان جنكزخان - لعنه الله - على ما استفاض عنه فيه حسن خلق وتمسك بما أداه إليه عقله من الطريقة التي ابتدعها ومشى على قانون واحد وله تؤدة عظيمة
وبالجملة فقد كان سديد العقل وافر الكرم بحيث إنه قدم إليه مرة في الصيد بعض الفلاحين ثلاث بطيخات ولم يتفق في ذلك الوقت أن يكون أحد من الخزندارية التي له عنده فقال لزوجته الخاتون أعطيه هذين القرطين اللذين في أذنيك وكان فيهما جوهرتان عظيمتان جدا لا قيمة لهما فشحت المرأة بهما وقالت أنظره إلى غد فقال إنه يبيت الليلة مبلبل الخاطر وربما لا يحصل له شيء بعد هذا وإن هذين من اشتراهما لم يسعه إلا أن يحضرهما إلينا لأن مثلهما لا يكون إلا عندنا فدفعتهما إلى الفلاح فطار عقله بهما وذهب فباعهما لبعض التجار بألف دينار لأنه لم يعرف قيمتهما وكانت قيمة كل واحدة أضعاف ذلك بما لا يوصف فحملهما التاجر إليه فردهما إلى زوجته وحكاياته في هذا الباب كثيرة
وأمر مرة بقتل ثلاثة قد اقتضت إلياسا قتلهم وإذا امرأة تبكي وتصيح فأحضرها فقالت هذا ابني وهذا أخي وهذا زوجي فقال اختاري واحدا منهم أطلقه فقالت الزوج والابن يجيء مثلهما والأخ لا عوض له فاستحسن ذلك منها وأطلق لها الثلاثة
وله أشياء كثيرة من هذا كان يفعلها بسجيته وما أداه إليه عقله
وأما خوارزمشاه فكان سعده قد تكامل ورأى من العظمة ما لم يعهد مثله لملك من زمن مديد وطالت مدته
ولقد يحكى من سعدة أنه كان حسن الغناء وأن شخصا فداويا جهز عليه ليقتله فما صادف ليلة يمكنه فيها اغتياله إلا ليلة واحدة وخوارزمشاه في جمع قليل من مماليكه وهو يغني فأراد الفداوي أن يبادر إليه ليغتاله فسمعه يغني فوقف يتصنت فإذا هو
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 331
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣١