كان القان الأعظم جنكزخان طاغية التتار وملكهم الأول الذي خرب البلاد وأباد العباد يسمى تموجين وكانوا ببادية الصين وهم من أصبر الناس على القتال وأشجعهم فملكوا جنكزخان عليهم وأطاعوه طاعة العباد المخلصين لرب العالمين
وكان مبدأ ملكه في سنة سبع وتسعين وخمسمائة بعد وقائع اتفقت له هنالك تقضي المرء عند سماعها العجب العجاب لا نرى التطويل بشرحها
ولا زال أمره يعظم ويكبر وكان من أعقل الناس وأخبرهم بالحروب ووضع له شرعا اخترعه ودينا ابتدعه لعنه الله إلياسا لا يحكمون إلا به وكان كافرا يعبد الشمس
وكان السلطان الأعظم للمسلمين هو السلطان علاء الدين خوارز مشاه محمد بن تكش وكان ملكا عظيما اتسعت ممالكه وعظمت هيبته وأذعنت له العباد ودخلت تحت حكمه وخلت تلك الديار من ملك سواه لأنه قهر الناس كلهم وصار الناس كلهم تحت حكمه رجلا فاضلا كريما حليما خيرا وكان له عشرة آلاف مملوك كل منهم يصلح للملك وكانت عساكره عدد الحصا لا يعرف أولها من آخرها فتجبر وطغى وأرسل إلى خليفة الوقت وهو الناصر لدين الله الذي لا يصطلي لمكره بنار ولا يعامل في أحواله بخداع يقول له كن معي كما كانت الخلفاء قبلك مع سلاطين السلجوقية كالب رسلان وملكشاه وأقربهم بنا عهدا السلطان سنجر فيكون أمر بغداد والعراق لي ولا يكون لك إلا الخطبة فيقال والله أعلم إن الخليفة جهز رسله إلى جنكزخان يحركه عليه
وأما جنكزخان فإنه لما علم عظمة خوارزمشاه شرع في عقد التوادد بينه وبينه علما من جنكزخان بأنه لا يقدر على معاداة خوارزمشاه وأرسل إليه الهدايا المفتخرة والتقادم السنية كل ذلك وخوارزمشاه لا يرضى باصطناعه ويدل بعظم ملكه ليقضي الله أمرا كان مفعولا
وجرت في أثناء ذلك فصول يطول شرحها آخرها أن خوارزمشاه منع التجار أن تسير من بلاده إلى بلاد جنكرخان فانقطعت أخبار بلاده عن جنكزخان زمنا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 330
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣٠