أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
وقد اشتد بحثي وكثر تنقيبي عن من صنف في الطبقات
فأول من بلغني صنف في ذلك الإمام أبو حفص عمر بن علي المطوعي المحدث الأديب صنف للإمام الجليل أبي الطيب سهل بن الإمام الكبير أبي سهل محمد بن سليمان الصعلوكي كتابا سماه المذهب في ذكر شيوخ المذهب وهو كتاب حسن العبارة فصيح اللفظ مليح الإشارة وأنا لم أقف عليه ولكن وقفت على منتخب انتخبه منه الإمام أبو عمرو بن الصلاح
ثم ألف القاضي أبو الطيب الطبري مختصرا ذكر فيه مولد الشافعي رضي الله عنه وعد في آخره جماعة من الأصحاب
ثم ألف الإمام أبو عاصم العبادي كتابه وجمع فيه غرائب وفوائد إلا أنه اختصر في التراجم جدا وربما ذكر اسم الرجل أو موضع الشهرة منه ولم يزد ولذلك رأيت فيه أناسا مجهولين لم أطلع بعد شدة الكشف على شيء من حالهم
ثم ألف الإمام الرباني شيخ الإسلام أبو إسحاق الشيرازي كتابه وهو مختصر أيضا وغير مقتصر على الشافعيين بل فيه الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة والظاهرية مع كثرة من جاء بعد الشيخ أبي إسحاق من أصحابنا
ثم ألف الحافظ أبو محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني كتابه الطبقات وهذا الكتاب لم أقف عليه وما أنقله في كتابي هذا عنه فهو من نقل الحافظ أبي سعد بن السمعاني أو ابن الصلاح
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 216
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٦