صلى الله عليه وسلم ، وعلى ثوب دون . فقال لي : « ألك مال ؟ » قلت : نعم . قال : « من أي المال ؟ » قلت : من كل المال قد أعطاني الله : من الإبل ، والبقر ، والغنم ، والخيل ، والرقيق . قال : « فإذا آتاك الله مالا فلتر أثر نعمته عليك وكرامته » .
وروى الترمذي من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » .
فعند ذلك قلت - لا للفخر والسمعة - بل لإبانة الحق ، وحسن الصنعة : إن هذا المجموع شمس عوارف المعارف ، وقمر لطائف الظرائف ، ونجم سماء العلم ، والناس تلقاء حرمه بين عاكف وطائف . من شاهده قال : هكذا هكذا وإلا فلالا ، ومن أنفق من خزانة علمه لم يخش من ذي العرش إقلالا . ومن تأمله منصفا جبن عن معارضته وأنشد :
. . . أهابك إجلالا . . .
ومن لم يغترف من بحر دره ، ولم يعترف برفيع قدره ، فهو المحرم نوالا .
ومن يك ذا فم مر مريض * يجد مرا به الماء الزلالا
ولكأني بفرقة تلتقط درره وتنكرها ، وتلتقف محاسنه ثم تنشعب طائفتين ، خيرهما التي لا تجعلها مذام ولا تذكرها ، وأخرى تبيت منه في نعم وتصبح وهي تكفرها .
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 214
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٤