تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا * لمن بات في نعمائه يتقلب وكأني بمن يحسد شمسه ضوءها ويجهد أن يأتي لها بنظير ويطاول منه الثريا وما أبعدها عن يد المتناول فيرجع إليه بصره خاسئا وهو حسير : وأتعب خلق الله من زاد همه * وقصر عما تشتهي النفس وجده فمن رام معارضته وقال كم ترك الأول للآخر فسبيل الحاكم بيني وبينه القائم بالنصفة أن يقول ما أمرك برشيد أيها القائل إنه لقادر ما لم تنبذ هذا الكتاب وراء ظهرك وتحاول قواك غير متأمل فيه ولا ناظر وأنشده : وفي الأحباب مختص بوجد * وآخر يدعي معه اشتراكا إذا اشتبكت دموع في خدود * تبين من بكى ممن تباكى وإن أبى إلا المطاولة فذره وما حاوله ولتقل : وإذا رأيت المرء يشعب أمره * شعب العصا ويلج في العصيان فاعمد لما تعلو فما لك بالذي * لا تستطيع من الأمور يدان وأنا مع وصفي هذ الكتاب ما أبرئ كتابي ولا نفسي من شك ولا ريب ولا أبيعه بشرط البراءة من كل عيب ولا أدعي فيه كمال الاستقامة ولا أقول بأن الطبقات جمع سلامة بل إذا دار في خلدي ذكر هذه الطبقات اعترفت بالقصور وسألت الله الصفح الجميل عما جرى به القلم فكم جرى بهذه السطور وقلم اللوح المحفوظ والكتاب المسطور ورجوت مسامحة ناظريه فهم أهلوها وأملت جميلهم فهم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 215 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو