والآبري والبيهقي ومن ذكرت على أن أمه أزدية فإن كان هذا اللفظ مستنده ففيه ما تراه وإن كان لهم مستند آخر فهلا بينوه
فإن قلت قد ضعف البيهقي القول بأن أمه من ولد علي بن أبي طالب وجعل الحمل فيه على أحمد بن الحسين بن أبي مروان من جهة مخالفة سائر الروايات له وعضد ابن المقري في كتابه الحافل في مناقب الشافعي هذا التضعيف بأن داود بن علي رضي الله عنه قال سمعت الحارث بن سريج يقول سمعت إبراهيم بن عبد الله الحجبي يقول للشافعي ما رأيت هاشميا قط قدم أبا بكر وعمر على علي رضي الله عنهم غيرك قال الشافعي علي ابن عمي وأنا رجل من بني عبد مناف وأنت رجل من بني عبد الدار فلو كانت هذه مكرمة كنت أولى بها منك ولكن ليس الأمر على ما تحسب قال ابن المقري فأنظر كيف قال ابن عمي ولم يقل جدي وفي رواية ابن عمي وابن خالتي ولو كان من أولاد علي لقال جدي لأن الجدودة أقوى من العمومة والخؤولة
قلت أما تضعيف البيهقي فصادر من لين أحمد بن الحسين بن أبي مروان عنده وإذا ضعف الرجل في السند ضعف الحديث من أجله ولم يكن في ذلك دلالة على بطلانه بل قد يصح من طريق أخرى وقد يكون هذا الضعيف صادقا ثبتا في هذه الرواية فلا يدل مجرد تضعيفه والحمل عليه على بطلان ما جاء به
وأما كلام ابن المقري فإنه محيل غير أن لك أن تقول إنما اقتصر على ذكر كونه ابن عمه لأن القرابة بينهما من جهة الأب وأما الجدودة فإنها قرابة من جهة الأم والقرابة من جهة الأم لا تذكر غالبا فليس في شيء مما ذكر صراحة بأن أمه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 194
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٩٤