تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
والامر الذي يثير الاستغراب بالنسبة لزياد ، ذلك التحول المذهل من نقيض إلى آخر . فبعد ان كان من أشد المؤيدين لعلي - الذي اختاره ، لكفاءاته الإدارية والسياسية ، حاكما على فارس دون الالتفات إلى تصنيفه الاجتماعي - أصبح من أشد المتعصبين تطرفا ضد العلويين ، ومنسجما إلى أبعد حدود الانسجام مع معاوية في أساليبه الانتهازية ( 1 ) . ففي نفس السنة ( 2 ) التي جمعت فيها الكوفة لزياد افتتح نشاطه المعادي للشيعة بالقبض على حجر بن عدي ( 3 ) وارساله إلى دمشق حيث جرت له تصفية جسدية مع عدد من رفاقه على يد معاوية ( 4 ) . لم يمر استشهاد حجر - دفاعا عن مبادئه والتزاما بمواقفه التي رفض أية مهادنة على حسابها - دون أن يثير موجات شديدة من الغضب في صفوف الشيعة ، خاصة في الكوفة . ولم تستطع قبضة زيادة الحديدية اسكات المعارضة التي أخذت في التبلور حينئذ . وعلى عكس ذلك
هامش
( 1 ) إبراهيم الأبياري : معاوية 244 . ( 2 ) 51 للهجرة . ( 3 ) محمد جواد فضل الله : حجر بن عدي الكندي ، 121 وما بعدها . ( 4 ) تاريخ خليفة : 1 / 251 .
التوابون — صفحة 63 | إبراهيم بيضون