والامر الذي يثير الاستغراب بالنسبة لزياد ، ذلك التحول المذهل من نقيض إلى آخر .
فبعد ان كان من أشد المؤيدين لعلي - الذي اختاره ، لكفاءاته الإدارية والسياسية ،
حاكما على فارس دون الالتفات إلى تصنيفه الاجتماعي - أصبح من أشد المتعصبين تطرفا
ضد العلويين ، ومنسجما إلى أبعد حدود الانسجام مع معاوية في أساليبه الانتهازية ( 1 ) .
ففي نفس السنة ( 2 ) التي جمعت فيها الكوفة لزياد افتتح نشاطه المعادي للشيعة بالقبض
على حجر بن عدي ( 3 ) وارساله إلى دمشق حيث جرت له تصفية جسدية مع عدد من رفاقه على يد
معاوية ( 4 ) .
لم يمر استشهاد حجر - دفاعا عن مبادئه والتزاما بمواقفه التي رفض أية مهادنة على
حسابها - دون أن يثير موجات شديدة من الغضب في صفوف الشيعة ، خاصة في الكوفة . ولم
تستطع قبضة زيادة الحديدية اسكات المعارضة التي أخذت في التبلور حينئذ . وعلى عكس
ذلك
هامش
( 1 ) إبراهيم الأبياري : معاوية 244 .
( 2 ) 51 للهجرة .
( 3 ) محمد جواد فضل الله : حجر بن عدي الكندي ، 121 وما بعدها .
( 4 ) تاريخ خليفة : 1 / 251 .