تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
لمستقبلهم السياسي في ظل السيادة الأموية . ولم يكن هنالك أدنى ريب في أن أية مقارنة بين النظام السابق والنظام الجديد ليست في بال على الاطلاق . فمعاوية ما كاد يستتب له الامر في العراق ، حتى انهارت تلك الصورة الزائفة التي اقترنت بها شخصيته ، القائمة على الحنكة والدهاء . . فإذا به في العراق انسانا آخرا ونموذجا مختلفا . وكان معاوية يعرف جيدا أن أقلية ضئيلة فقط بايعته ربما على قناعة أو سعيا وراء مصلحة خاصة . أما الغالبية فقد بايعته مكرهة وتحت التهديد . وكان يعرف أيضا أن هذه الفئة الرافضة بمختلف فصائلها ستنقلب عليه ، إن لم يكن اليوم فغدا . أخذت ملامح السياسة الجديدة للخليفة الأموي ، القائمة على التحدي والاستفزاز والمبادرة بالعنف ، تتبلور بالنسبة للعراق وتوحي بأن أحداثا خطيرة سيشهدها هذا الإقليم . فقد أرسل معاوية أحد البارزين في نظامه وهو المغيرة بن شعبة ، واليا على الكوفة ومعه صلاحيات مطلقة ، وتوجيهات بشتم علي من فوق منبر المسجد ، ومراقبة تحركات زعماء الشيعة وملاحقة المتحمسين منهم للقضية العلوية ( 1 ) . ولقد نفذ المغيرة باخلاص تعليمات سيده ،
هامش
( 1 ) فلهوزن : الخوارج والشيعة 149 .