لمستقبلهم السياسي في ظل السيادة الأموية . ولم يكن هنالك أدنى ريب في أن أية مقارنة
بين النظام السابق والنظام الجديد ليست في بال على الاطلاق . فمعاوية ما كاد يستتب
له الامر في العراق ، حتى انهارت تلك الصورة الزائفة التي اقترنت بها شخصيته ،
القائمة على الحنكة والدهاء . . فإذا به في العراق انسانا آخرا ونموذجا مختلفا .
وكان معاوية يعرف جيدا أن أقلية ضئيلة فقط بايعته ربما على قناعة أو سعيا وراء
مصلحة خاصة . أما الغالبية فقد بايعته مكرهة وتحت التهديد . وكان يعرف أيضا أن هذه
الفئة الرافضة بمختلف فصائلها ستنقلب عليه ، إن لم يكن اليوم فغدا .
أخذت ملامح السياسة الجديدة للخليفة الأموي ، القائمة على التحدي والاستفزاز
والمبادرة بالعنف ، تتبلور بالنسبة للعراق وتوحي بأن أحداثا خطيرة سيشهدها هذا
الإقليم . فقد أرسل معاوية أحد البارزين في نظامه وهو المغيرة بن شعبة ، واليا على
الكوفة ومعه صلاحيات مطلقة ، وتوجيهات بشتم علي من فوق منبر المسجد ، ومراقبة تحركات
زعماء الشيعة وملاحقة المتحمسين منهم للقضية العلوية ( 1 ) . ولقد نفذ المغيرة باخلاص
تعليمات سيده ،
هامش
( 1 ) فلهوزن : الخوارج والشيعة 149 .