ولكن بأسلوبه المرن الذي عرف عنه . فشغل الكوفيين بحرب الخوارج ودفع بصفوة زعمائهم
إلى أتونها ، ليصرفهم عن مقارعة السلطة وإثارة المشاكل ضدها . وقد لاقت سياسته نجاحا
نسبيا في هذا المجال ، ولكن التجرؤ على مهاجمة الخليفة الراشدي لم يستسغه الكوفيون
ووجدوا فيه إهانة صريحة لهم وانتهاكا لقيمهم ومعتقداتهم . وكان أن اصطدم المغيرة
بعدد من زعمائهم كحجر بن عدي أحد أبرز رجالات قبيلة كندة الشهيرة وأول من ثار بشدة
على سياسة التجريح بالخليفة السابق ، وصعصعة بن صوحان من بني عبد القيس ( 1 ) الذي نفي
بأمر من المغيرة - بعد أن ضاق بمعارضته - ومات في منفاه ( 2 ) .
ورغم ما أظهره المغيرة من براعة في حكم مدينة تعج بالمتطرفين من أعداء النظام الذي
يمثله ، فان ذلك لم يعجب معاوية ، الذي أخذ عليه تساهله مع العلويين وبشكل خاص موقفه
إزاء حجر بن عدي ( 3 ) . ويحلل المغيرة هذا الموقف أمام منتقديه من أقاربه وامام
معاوية ( 4 ) بأنه تقدم في السن ولا يجب أن يبتدأ عمله في الكوفة بسفك دماء رجالها
وقتل زعمائها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الطبري : 6 / 106 .
( 2 ) ثابت الراوي : العراق في العصر الأموي 140 .
( 3 ) الدينوري : الاخبار الطوال 236 .
( 4 ) فلهوزن : الخوارج والشيعة 149 - 150 .
( 5 ) الطبري : 6 / 142 .