تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ولكن بأسلوبه المرن الذي عرف عنه . فشغل الكوفيين بحرب الخوارج ودفع بصفوة زعمائهم إلى أتونها ، ليصرفهم عن مقارعة السلطة وإثارة المشاكل ضدها . وقد لاقت سياسته نجاحا نسبيا في هذا المجال ، ولكن التجرؤ على مهاجمة الخليفة الراشدي لم يستسغه الكوفيون ووجدوا فيه إهانة صريحة لهم وانتهاكا لقيمهم ومعتقداتهم . وكان أن اصطدم المغيرة بعدد من زعمائهم كحجر بن عدي أحد أبرز رجالات قبيلة كندة الشهيرة وأول من ثار بشدة على سياسة التجريح بالخليفة السابق ، وصعصعة بن صوحان من بني عبد القيس ( 1 ) الذي نفي بأمر من المغيرة - بعد أن ضاق بمعارضته - ومات في منفاه ( 2 ) . ورغم ما أظهره المغيرة من براعة في حكم مدينة تعج بالمتطرفين من أعداء النظام الذي يمثله ، فان ذلك لم يعجب معاوية ، الذي أخذ عليه تساهله مع العلويين وبشكل خاص موقفه إزاء حجر بن عدي ( 3 ) . ويحلل المغيرة هذا الموقف أمام منتقديه من أقاربه وامام معاوية ( 4 ) بأنه تقدم في السن ولا يجب أن يبتدأ عمله في الكوفة بسفك دماء رجالها وقتل زعمائها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الطبري : 6 / 106 . ( 2 ) ثابت الراوي : العراق في العصر الأموي 140 . ( 3 ) الدينوري : الاخبار الطوال 236 . ( 4 ) فلهوزن : الخوارج والشيعة 149 - 150 . ( 5 ) الطبري : 6 / 142 .
التوابون — صفحة 61 | إبراهيم بيضون