مدة حكمه كانت قصيرة ، لم يحدث فيها مشاكل جديدة تحتاج إلى تشريع . وهكذا ظل أبو بكر
يعتبر نفسه نائبا عن النبي منفذا لكل ما جاء به ، ويرى نفسه انه لا يملك اية
صلاحيات تشريعية ، كما أنه لا يملك اجبار المسلمين على ركوب خطة لم يحدد معالمها
النبي والقرآن الكريم .
ومات أبو بكر والحالة من حيث الجوهر كما هي ، سوى ان رقعة الدولة قد اتسعت فشملت
أراضي خارج شبه الجزيرة ، كما أنه تجمع في الأقاليم المفتوحة قوات عربية مسلحة لا
ريب انها أخذت تتطلع نحو اسماع صوتها ورأيها في السلطة . وقبيل وفاته قام أبو بكر
بتعيين عمر بن الخطاب لتولي شؤون الحكم من بعده . وقبل الناس بهذا التعيين ، الامر
الذي يدل على حدوث تغييرات في مفاهيم الناس السياسية .
واستلم عمر السلطة والدولة الناشئة تجتاز مرحلة حاسمة وتواجه مشاكل خطيرة تحتاج إلى
حلول ، ومثل هذه الحلول تطلبت ممارسة الخليفة صلاحيات تشريعية ، ذلك أن الكثير من
المشاكل كان جديدا ليس له نظير بين مشاكل العصر النبوي ، ومن الأمثلة على ذلك قضيتا
السواد ونصارى تغلب ، حيث قضت الاحكام الاسلامية بتقسيم الغنائم التي يحصل عليها
المسلمون وفقا لقواعد
التوابون — صفحة 27
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص٢٧