المسؤوليات فيها ، تقدم النبي بالسن وأخذت آثار المرض وما عاناه تظهر عليه ، وهنا -
كما يستخلص من الاخبار - أخذ بعض المسلمين يفكرون في مستقبل العقيدة وفي شؤون
الحكم في الدولة ومع مرض النبي الأخير أصبحت هذه المسألة هاجسا جثم على صدور
المسلمين ، وأثيرت هذه القضية قبل موت النبي ، ويبدو انه حاول وضع الحل لهذه المسألة
ولكن مرضه وأمورا أخرى حالت بينه وبين ذلك ( 1 ) .
وبعدما توفي النبي تم استلام أبي بكر لمقاليد الحكم في الدولة الجديدة في ظروف سبق
شرحها ، وأصبح منصب الخلافة منذ ذلك الحين رسميا وأساسيا في الحياة السياسية للأمة
الاسلامية ، بينما لم تكن له في البداية أية هوية واضحة المعالم والأسس .
وحاول أبو بكر تحديد معالم منصبه الجديد منطلقا من مفهوم الخلافة اللغوي ، أي أن
الخليفة نائب ملتزم بأوامر المنيب وأفعاله . وقد ظهر ذلك في قوله انما أنا متبع
ولست بمبتدع ، وظل أبو بكر يعرف طيلة حكمه بخليفة رسول الله ، ذلك أنه لم يحتج إلى
تبديل لقبه ، لان
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري : 5 / 137 - 141 .