حددها القرآن ، كما قضى الاسلام بأن يدفع أهل الذمة من نصارى وسواهم من غير المسلمين
الجزية دونما استثناء .
فبعد الاستيلاء على سواد العراق وفتح الجزيرة اقتضت الاحكام تقسيم أرض السواد ، ودفع
قبيلة تغلب العربية للجزية أسوة ببقية سكان الجزيرة النصارى ، لكن هؤلاء رفضوا دفع
الجزية . ولقد أدرك عمر ما يمكن أن يلحقه تقسيم السواد من مضار ، فما كان منه الا ان
ترك قسمته ، ولجأ إلى مضاعفة الصدقة على نصارى تغلب ، بدفع ضريبة من نفس النوع الذي
يدفعه المسلم انما الكمية مضاعفة ( 1 ) .
ان في اقدام عمر على مثل هذا العمل ، يعني انه قد منح نفسه صلاحيات تشريعية الامر
الذي لم يفعله أبو بكر ، فهو بذلك لم يعد خليفة بمعنى النائب بل تصرف كتصرف أمير
الجيش . وهكذا تخلى عمر عن لقب خليفة ليكتسب لقب أمير المؤمنين ( 2 ) ، وفي هذا
التعبير مؤشرات تدل على تبدل جوهري في المفاهيم السياسية للدولة الاسلامية ، خاصة
وأن العرب المسلمين اختلطوا بشعوب كانت خاضعة لفارس وبيزنطة قبل خضوعها للعرب فتركت
بعض التأثير .
هامش
( 1 ) أبو يوسف : الخراج ، 28 - 47 .
( 2 ) الطبري : 5 / 22 .