حاكمها يملك الحق في التشريع وفي نفس الوقت يقع عليه واجب تنفيذ الاحكام . ولم يكن
تطبيق هذا والقبول به من قبل العرب من الأمور السهلة ، لكن النبي نجح إلى أبعد
الحدود في ارساء قواعد لحكم الأمة الجديدة التي أقامها وان كان لم يأت بنظرية للحكم
ذات أسس ومنطلقات ثابتة .
هذا وقد تناول بعض الناس هذه القضية حيث يرون بأن النبي قد أتى بنظرية خاصة في
الحكم والسياسة ، هي نظرية الشورى ، معتمدين على ما جاء في القرآن الكريم وأمرهم
شورى بينهم أو وشاورهم بالأمر . ومع الاقرار بما ترمي اليه هذه الآيات ، فان
القرآن لم يبين قواعد الشورى هذه وحدودها وطرق تطبيقها ، كما لم يبين إلى أي حد كان
على النبي الاخذ برأي أصحابه وأتباعه . وعندما يعود المرء إلى كتب السيرة يجد أن
مفهوم هذه القضية لم يكن واضحا عند أحد من الصحابة ، كما لم تتوضح معالمه في
الممارسات زمن النبي .
لقد ملك النبي وحده جميع فروع السلطة من تشريع وقضاء وإدارة وجباية وأعمال حربية ،
وذلك بالإضافة إلى صفته الأساسية وهي النبوة . وهكذا امتزجت مفاهيم السلطات الزمنية
بمفاهيم السلطات الدينية في الاسلام ، وصار كل أمر في الدولة العربية الناشئة مزدوج
الصفات
التوابون — صفحة 24
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص٢٤