أي نوع من أنواع القوة المسلحة ، أو يوجد فيها جماعات كهنة لهم نفوذ وسلطات ، بل كان
زعماؤها يجتمعون أحيانا للتداول في القضايا والمشاكل ، وكان مكان اجتماعهم يدعى
( دار الندوة ) . غير أن القرارات التي كانت تتخذ في هذه الأخيرة ، لم يكن لها صفة
الالزام ، وانما كان الاخذ بها اختياريا وفرديا . . . وكان اجماع زعماء المدينة على
أمر من الأمور متعذرا في كثير من الأحيان ، وكثيرا ما كانت تنقسم المدينة في
مواقفها من القضايا وتعقد التحالفات المتضادة داخلها ، وفي النهاية يكون النصر
غالبا للحلف الأقوى . وفي كتب الاخبار والسيرة أحاديث طويلة حول بعض القضايا التي
واجهها مجتمع مكة وحول أحلاف هذا المجتمع ، ويستفاد من بعض الأخبار انه وجد لدى
المكيين مفهوم واحد للشرعية الواجب الالتزام بأوامرها مهما كانت ، وهذا المفهوم
ارتبط بالكعبة التي كانت موضع اجلالهم وقداستهم . فعندما كان يجمع غالبية الزعماء
المكيون على أمر من الأمور كانوا يدونون ما أجمعوا عليه في صحيفة ويقومون بتعليقها
في جوف الكعبة ، وهنا يأخذ الامر صفة الشرعية . ولدينا مثال واضح حول هذا : ما عمله
المكيون حين أعلنوا صحيفة مقاطعة بني هاشم التي اضطرت هؤلاء الالتزام بها ، فتركوا
مكة وأقاموا محصورين في شعب أبي طالب ، وعاشوا في ظل المقاطعة حتى مزقت الصحيفة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سهيل زكار : التاريخ عند العرب ، 95 - 115 .