ويبدو ان خطبة أبي بكر فعلت فعلها في نفوس المجتمعين في السقيفة ، وكان حينذاك عمر
بذكائه الشديد وشخصيته القوية يبذل جهدا فائقا في استغلال الموقف الذي بدأ يتحول
تدريجيا لصالح المهاجرين . فقد أصبح الآن باستطاعة أبي بكر ان يطرح رجلا من تكتله
للخلافة وفعل ذلك حين قال : هذا عمر وهذا أبو عبيدة ، فأيهما شئتم فبايعوا ( 1 ) .
ولكن عمر أبى الاستجابة لدعوة أبي بكر وأصر على أن يكون هذا الأخير هو الخليفة .
وثار الجدل من جديد ، وفي غمرة ذلك تقدم عمر من أبي بكر قائلا : من ذا ينبغي له أن
يتقدمك أو يتولى الامر عليك ، ابسط يدك نبايعك ( 2 ) . وبذلك خرج أبو بكر من السقيفة
أول خليفة في الاسلام حائزا على تأييد الأنصار واثنين من زعماء المهاجرين الكبار .
وكانت خلافة أبي بكر أشبه ما تكون بانقلاب سياسي ناجح ، فجره تمرد الأنصار في
السقيفة ، وحوله تكتل المهاجرين إلى مصلحته ، دون أن يتاح لفئة مهمة من المسلمين في
أن تمارس حقها المشروع في عملية الاختيار . فالظروف التي تمت فيها البيعة ، لم تكن في
مطلق الأحوال ملائمة
هامش
( 1 ) الطبري : 3 / 209 .
( 2 ) الطبري : 3 / 209 .