الاقتصادية والسياسية مع وجود حكومة شيعية في الكوفة برئاسة المختار ، أبرز
اهتماماتها معاقبة المسؤولين عن مقتل الحسين ، وبعضهم كان من الاشراف ، وانصاف
الطبقات المحرومة والفئات المضطهدة لا سيما الموالي ، وغير ذلك مما أثار حفيظة هؤلاء
ودفعهم إلى التآمر على الحكم الشيعي الذي هدد ما تمتعوا به من امتيازات خاصة في ظل
الحكومات السابقة ( 1 ) .
انطلق الاشراف في زمر مسلحة في الكوفة وحاصروا قصر الامارة ، وقد أدى ذلك إلى قتال
عنيف في الشوارع خاضته الشيعة ببسالة ، وصمد المختار ، فلم تفقده خطورة الموقف
توازنه ، وقدرته الفائقة على المناورة ، حين لجأ إلى المماطلة بالتفاوض مع
المتمردين ( 2 ) كسبا للوقت ريثما يصل قائده ابن الأشتر ، وكان قد كتب اليه بشأن
المؤامرة ( 3 ) .
عاد إبراهيم بسرعة إلى الكوفة ، وبعودته أتيح للحزب الشيعي - وكانت الحماسة قد بلغت
به أقصى درجاتها ، يزيدها اشتعالا صرخات التوابين بقيادة رفاعة ابن شداد مرددة
شعارها المعروف يا لثارات
هامش
( 1 ) بيضون - زكار : تاريخ العرب السياسي 117 .
( 2 ) ابن كثير : 8 / 270 .
( 3 ) ابن الأثير : 4 / 98 .