الحملة بقدر ما فاجأه التوقيت . فاستعد للامر ودخل المعركة بامكانيات محدودة ، خاصة
وأن قائده الشجاع إبراهيم بن الأشتر كان لا يزال في الموصل ( 1 ) لأسباب غير واضحة
تماما ، وربما كانت لإبراهيم مسوغاته في الابتعاد عن الكوفة والانشغال عنها بأمور
غير أساسية ، وأن التزامه في التحالف مع المختار كان مرحليا ليس أكثر ، وكان هذا
الأخير يدرك ذلك ويرى في قائده منافسا خطيرا أكثر من مجرد حليف مخلص .
وفي أثناء القتال الذي احتدم في ( حروراء ) ( 2 ) بين كل من الجيشين ، برز تفوق الزبيريين
بشكل ملحوظ وازداد ضغطهم على رجال المختار الذين تراجعوا مهزومين ، تتبعهم جنود ابن
الزبير . وما لبثت أخبار الكارثة ان وصلت إلى المختار الذي اعتصم في قصر الامارة بعض
الوقت ، غير أنه خرج يطلب الموت ( 3 ) - على حد تعبيره - بعد أن اشتدت عليه وطأة
المحاصرين ، فقتل بعد مقاومة بطولية نادرة ، وانطوت فكرة الحكومة الشيعية في الكوفة
التي غابت معه وكان غيابها طويلا جدا .
هامش
( 1 ) فلهوزن : الخوارج والشيعة : 229 .
( 2 ) ابن الأثير : 4 / 113 .
( 3 ) قال لأصحابه وهو خارج إلى القتال : ان الحصار لا يزيدنا الا ضعفا ، فانزلوا بنا
نقاتل حتى الليل ونموت كراما . ابن الأثير : 8 / 288 .