استعداداته العسكرية لمواجهة أشد أعدائه خصومة وأكثرهم الحاحا . ولكي يؤخر زحف
هؤلاء نحو الكوفة ، أرسل المختار جيشا من ثلاثة آلاف مقاتل بقيادة يزيد بن انس ،
المريض والمسن حينئذ ( 1 ) فاشتبك مع طلائع الجيش الأموي وتمكن بعد يومين من تحقيق
انتصار غير متوقع . ولكن ذلك اقترن بوفاة القائد المنتصر في نفس الليلة ، فكان لموته
تأثيرا سيئا على معنويات الجنود الذين تهيبوا ضخامة الجيش الأموي وأخذوا في
التراجع إلى الكوفة ( 2 ) .
بلغت أخبار الانسحاب ، ومعها إشاعات عن هزيمة جيش المختار ( 3 ) . فأسقط في يده ، وأمر
قائده ابن الأشتر بالتوجه مع سبعة آلاف مقاتل ( 4 ) للحؤول دون توغل ابن زياد في
العراق .
غير أن خروج ابن الأشتر من الكوفة ترك مضاعفات خطيرة في المدينة وزاد الموقف حراجة ،
حين انتفض الاشراف - وكأنهم كانوا ينتظرون خلو الكوفة من ابن الأشتر - وقد كان
الحافز وراء ذلك ، تضارب مصالحهم
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 113 - 114 .
( 2 ) الطبري : 7 / 115 .
( 3 ) فلهوزن : الخوارج والشيعة : 218 .
( 4 ) ابن كثير : 8 / 269 .