في الكوفة ، عبر انقلاب أبرز ما فيه أنه تم دونما إسراف في إراقة الدماء أو جنوح نحو
العنف في ملاحقة الذين تم الانقلاب عليهم . فالاشراف طلبوا الأمان ، فأجيبوا اليه ( 1 ) ،
والعامل الزبيري المهزوم أخرج من مخبأه ، مبعدا إلى البصرة ومعه مائة ألف درهم ( 3 ) .
وبذلك خضعت الكوفة بكل فئاتها - رسميا على الأقل - للمختار الذي اعتلى المنبر في
المسجد ليعلن برنامجه السياسي والاصلاحي ، وكان محوره إقامة حكم علوي يشيع العدل بين
الناس ويبعث الطمأنينة في النفوس ويتعايش مع مختلف الأحزاب . ومما جاء فيه :
تبايعوني على كتاب الله وسنة نبيه والطلب بدماء أهل البيت وجهاد المحلين والدفاع
عن الضعفاء ، وقتال من قاتلنا ، وسلم من سالمنا والوفاء ببيعتنا لا نقيلكم ولا
نستقيلكم ( 3 ) .
على أن المختار إذا كان قد استولى على السلطة بمثل هذه السهولة ، فان الاحتفاظ بها
وسط تلك الدائرة من الصراعات الخطيرة التي اتخذت من الأرض العراقية
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 4 / 95 .
( 2 ) ابن كثير : 8 / 268 .
( 3 ) الطبري : 7 / 108 - 110