تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
في الكوفة ، عبر انقلاب أبرز ما فيه أنه تم دونما إسراف في إراقة الدماء أو جنوح نحو العنف في ملاحقة الذين تم الانقلاب عليهم . فالاشراف طلبوا الأمان ، فأجيبوا اليه ( 1 ) ، والعامل الزبيري المهزوم أخرج من مخبأه ، مبعدا إلى البصرة ومعه مائة ألف درهم ( 3 ) . وبذلك خضعت الكوفة بكل فئاتها - رسميا على الأقل - للمختار الذي اعتلى المنبر في المسجد ليعلن برنامجه السياسي والاصلاحي ، وكان محوره إقامة حكم علوي يشيع العدل بين الناس ويبعث الطمأنينة في النفوس ويتعايش مع مختلف الأحزاب . ومما جاء فيه : تبايعوني على كتاب الله وسنة نبيه والطلب بدماء أهل البيت وجهاد المحلين والدفاع عن الضعفاء ، وقتال من قاتلنا ، وسلم من سالمنا والوفاء ببيعتنا لا نقيلكم ولا نستقيلكم ( 3 ) . على أن المختار إذا كان قد استولى على السلطة بمثل هذه السهولة ، فان الاحتفاظ بها وسط تلك الدائرة من الصراعات الخطيرة التي اتخذت من الأرض العراقية
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 4 / 95 . ( 2 ) ابن كثير : 8 / 268 . ( 3 ) الطبري : 7 / 108 - 110
التوابون — صفحة 177 | إبراهيم بيضون