مسرحا لها كان أمرا في منتهى الصعوبة . فهناك أخطار مباشرة تتهدد نظامه الحديث ،
وتستهدفه مباشرة كلما اقترب الجيش الأموي - الذي فتك بالتوابين - من الكوفة . وهناك
في الطرف الآخر ابن الزبير الذي لا زال يحتفظ بسيطرته على جنوب العراق ، وكان على
المختار أن يتحاشى الاصطدام به ، واقناعه بأن حركته ليست ضده ، مع ما في هذا الاقناع
من استحالة ، خاصة بعد أن منع الوالي الزبيري الجديد من دخول المدينة ( 1 ) .
بالإضافة إلى ذلك فان الجبهة الداخلية ، لم تكن خالية من المتاعب . فالمختار وصل إلى
الحكم - كما هو معروف - بواسطة الحزب الشيعي وهو ليس كل الكوفة . فكان من الطبيعي أن
يواجه معارضة قوية - لا سيما من الاشراف الذين بايعوا مكرهين - سببت له الكثير من
المشاكل وكادت تطيح بسلطانه الحديث العهد .
والواقع ان الاحداث كانت تتلاحق بصورة مثيرة ولا بد من مواجهة الموقف بجرأة وحزم .
وكان وصول عبيد الله بن زياد بجيشه الأموي إلى الموصل ( 2 ) من أثقل الأمور على
المختار الذي بدا وكأنه يسابق الزمن في
هامش
( 1 ) فلهوزن : الخوارج والشيعة : 215 .
( 2 ) ابن كثير : 8 / 268 .