التوابي المنسحب ، لم يكن بمقدوره ، وهو المتقدم في السن والمهزوم عسكريا ، أن يتزعم
الحزب الشيعي المفكك حينئذ . فهناك فراغ في الزعامة ، واختلاف في آراء القادة حول
موقف الحزب من التطورات السياسية الجديدة ، وهناك تململ في أوساط القاعدة الجماهيرية
التي لا تزال تتفجر بالنقمة وتقوم بضغوط على القيادة من أجل استئناف التحرك واتخاذ
قرارات أكثر جدية .
وكانت هذه الظروف فرصة نادرة امام الزعيم الشيعي المعتقل آنذاك في سجن الكوفة ،
المختار الثقفي . فراقبها باهتمام كبير ، وكتب إلى صهره عبد الله بن عمر موسطا إياه
من جديد لدى عبد الله بن يزيد أمير الكوفة ( 1 ) من أجل الافراج عنه . وقد تم له ذلك
لقاء عهود قطعها لهذا الأخير ( 2 ) بعدم إثارة المتاعب وتجميد نشاطاته السياسية . ولكن
المختار لم يكن بأية حال ذلك الرجل الذي يلتزم بعهود من هذا النوع وهو المحنك
والسياسي الطموح ، وانما سخر منها ، وعجب لسذاجة الذين اعتقدوا انه سيحافظ عليها حيث
قال : ما أحمقهم حين يرون اني أفي لهم بايمانهم هذه ، أما حلفي لهم بالله فإنه
ينبغي لي
هامش
( 1 ) ابن الأثير : 4 / 89 .
( 2 ) الطبري : 7 / 94 .