المختار أن يقنع الكوفيين بصحة زعمه ، لان فريقا كبيرا منهم شكك في هذا الامر ،
وانتدب وفدا ذهب لمقابلة الزعيم العلوي من أجل الوقوف على حقيقة ما يزعمه المختار .
ورغم ان ابن الحنفية لم يعط جوابا حاسما ، وذلك لاعتبارات متعددة أهمها ، موقعه في
الدعوة العلوية ثم تخوفه من ابن الزبير ، سيد الحجاز ، الذي وضع ابن الحنفية تحت
مراقبة أجهزته المشددة .
ولكن الزعيم العلوي على ما يبدو لم يمانع في مباركة ما يقوم به المختار واستناده في
دعوته على العلويين إذ قال للوفد الكوفي : انا لا نكره أن ينصرنا الله بمن شاء من
خلقه ( 1 ) .
ومن المرجح أن المختار ، قبل خروجه من الحجاز أو بعده ، كان قد اتصل بعلي بن الحسين
وباحثه بأمر الدعوة له في العراق ولكنه لم يلق استجابة ، فانصرف عنه إلى محمد بن
الحنفية ( 2 ) . وسواء قابل المختار الزعيمين العلويين ، أم أنه زعم ذلك ليعطي تسويغا
أقوى لدعوته وبعدا أكثر من مجرد الثأر للحسين والتكفير عن الذنب ،
هامش
( 1 ) ابن كثير : 8 / 265 .
( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 3 / 74 .