على السلطة ، فضلا عن ظهور المختار في الكوفة في وقت شارفت فيه هذه الحركة على
النضج ، فكان لظهوره الأثر الكبير في ارتداد الكثيرين عنها واستمالتهم إلى دعوته
الأكثر واقعية بمضمونها السياسي والاجتماعي .
ان كل هذه الأمور أدت في النهاية إلى نتيجة حتمية وهي الاخفاق العسكري المدمر
للحركة التوابية ، وان كان ينبغي أن نكون حذرين عند استعمالنا صيغة الاخفاق أو
الفشل ، لان الهزيمة العسكرية لم تكن مفاجئة أو غير متوقعة بالنسبة للتوابين ، وانما
كان هؤلاء يعرفون سلفا النتائج المترتبة على تحركهم والتي حذرهم منها أكثر من
محذر . لذلك توجهوا إلى المعركة وهم يشعرون في قرارة أنفسهم انهم متجهين إلى نهايتهم
المحتومة بكل قناعة وبكل ادراك واقعي للظروف ، فحققوا بذلك أهدافهم المرسومة ، وكان
لهم من النتائج ما أرادوا .
والحقيقة ان أي تقويم موضوعي لحركة التوابين ، ينبغي أن لا يبتعد عن المفهوم العام
الذي انطلقت منه ، وهو الشعور بالذنب ومحاولة التكفير عنه ، ذلك الشعور الذي جمع
عناصرها القيادية والمتطوعة في تنظيم سري ، تحول بعد فترة إلى حركة انتحارية ، هدفها
الأول الانتقام
التوابون — صفحة 167
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص١٦٧