فان موقف ابن الحنفية من المختار - رغم عدم وضوحه - انعكس على الوضع العام في
الكوفة حيث شهد الحزب الشيعي تحولا نحو ابن الحنفية الذي لم يكن مطروحا حتى ذلك
الحين كإمام للدعوة العلوية ، وأدى إلى نجاح المختار في فرض نفسه على الحزب وتسلم
زعامته .
ولقد التف حول المختار بعد خروجه من السجن ، نفر من الزعماء الشيعيين الذين وجدوا
فيه الشخصية القيادية الصالحة لمتابعة التحرك . وكان من أبرز هؤلاء : رفاعة بن شداد ،
ويزيد بن انس ، وأحمد بن شميط ، وعبد الله بن شداد الجشمي ، والسائب بن مالك الأشعري .
وقد نشط هؤلاء وقاموا بحملات دعائية في أسواق الكوفة وأحيائها لحمل الناس على تأييد
المختار والبيعة له ( 1 ) . ولكن عقبات عدة جابهت المختار ، وأخرت قليلا سيطرته على
الوضع في الكوفة فكان لا بد له من معالجتها بالسرعة الممكنة . ومن هذه العقبات
مثلا ، موقف حزب الاشراف منه الذي لم يقل عدائية عن موقفه السابق من التوابين ( 2 ) ،
ومنها أيضا تردد إبراهيم بن الأشتر النخعي أحد كبار الشيعة في الكوفة ، في الانضمام
إلى جانب
هامش
( 1 ) ابن كثير : 8 / 264 .
( 2 ) ابن الأثير : 4 / 89 .