وعلى الرغم من أن المنطلقات الأولى للحركة التوابية جاءت منسجمة مع ما آلت اليه من
نتائج فان التقويم الموضوعي لها هو أبعد من حدود الارتجال والتهور ، كما في أذهان
بعض المؤرخين . فقد ولدت حركة التوابين في الظلام تحت واقع التكفير عن الذنب الذي
أوجده مصرع الحسين في كربلاء ، وعاشت كمنظمة سرية تعمل في الخفاء - طوال خلافة يزيد
بن معاوية - لتكوين قاعدتها الشعبية في الكوفة ، وتحاول ان تستفيد من الظروف التي
تمخضت عن وفاة هذا الأخير بخروجها من الإطار السري واعلانها الثورة على النظام
الأموي المسؤول المباشر عن مقتل الحسين .
ومع اعترافنا بأن حركة التوابين كانت مجرد حركة تكفيرية التزمت بهدف أساسي هو
التوبة ، وبأنها كحركة سياسية لم تتضمن أي برنامج اصلاحي سياسيا كان أم اجتماعيا ،
فلا بد لنا أن نعترف أيضا بأنها كانت حركة منظمة ومدروسة ، دأبت بصورة جدية على
استقطاب الحزب الشيعي بكل فصائله وتعبئته لخوض معركة الانتقام للحسين . ولكن التمزق
الذي أصاب هذا الحزب ، بسبب تردد بعض عناصره ، واستنكاف البعض الآخر عن المشاركة
وانتقاده زعامة الحركة التي لم تضع امامها مخطط الاستيلاء
التوابون — صفحة 166
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص١٦٦