معركة عين الوردة
تقدم سليمان مع رفاقه في عمق الجزيرة ، ونصائح الأمير الكلابي لا زالت تتردد في
أسماعه . فهذا الرجل ( زفر ) خبر المنطقة جيدا وأكسبته الحرب مهارة عسكرية وتجربة
واسعة ، فضلا عما أظهره من تودد ظاهر وتعاطف ملموس إزاء التوابين وقضيتهم . لقد كان
لكلماته وقعها المؤثر في نفوس هؤلاء الذين استجابوا لنصيحته وساروا في اتجاه عين
الوردة حسب الخطة التي رسمها لهم ، حتى إذا وصلوها واستراحوا قليلا ( 1 ) من مشاق
الطريق أخذ سليمان في تنظيم المقاتلين ووضع خطط الاشتباك مع الجيش الأموي الذي أخذ
يقترب من المعسكر . وكانت أهم معالم التكتيك الذي اتبعته القيادة ، تقسيم المقاتلين
إلى مجموعات صغيرة ( 2 ) مهمتها القيام بهجمات صاعقة على طلائع وأطراف الجيش الأموي ،
للتأثير على العناصر المقاتلة فيه .
هامش
( 1 ) ابن الأثير الخ : 8 / 253 .
( 2 ) الفتوح لابن الأعثم الكوفي . نسخة إسطنبول ( مخطوطة ) .