وبعد أن استكمل سليمان هذه الترتيبات العامة . وقف بين رفاقه خطيبا ، ليضعهم نفسيا
في أجواء المعركة التي دنت ساعتها . وكانت بمثابة تحليل لفكرة الخروج والغاية
الأساسية التي انطلقوا في سبيلها وهي التوبة والغفران ( 1 ) ، وتوضيح لمفهوم الحرب
مستقي من تشريع علي ، الامام ورأس الحزب الشيعي ، الذي وضع مفاهيمه المثالية الأولى .
كما أشار فيها إلى موضوع القيادة وانتقالها - إذا أصيب - إلى نائبه المسيب ومنه
إلى عبد الله بن سعد فعبد الله بن وال حتى آخر الخمسة القياديين ، رفاعة بن شداد ( 2 ) .
وأخيرا فان هذه الخطبة كانت انعكاسا صادقا لأخلاقية القيادة التوابية ، المترفعة
والمتمسكة بالمثل العليا حتى في ساحات القتال : . . . فقد أتاكم الله بعدوكم الذي
دأبتم في المسير اليه آناء الليل والنهار تريدون فيما تظهرون التوبة النصوح ولقاء
الله معذرين . فقد جاؤوكم بل جئتموهم أنتم في دارهم وحيزهم . فإذا ألقيتموهم فأصدقوهم
واصبروا ان الله مع الصابرين . . . لا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا
أسيرا من أهل دعوتكم الا ان يقاتلكم بعد أن تأسروه أو يكون من قتلة إخواننا بالطف
( 3 ) رحمة الله
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 74 .
( 2 ) الطبري : 7 / 74 .
( 3 ) المكان الذي استشهد فيه الحسين ورفاقه في كربلاء .