تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ولقد تحولت الكوفة حينئذ إلى مركز حيوي للنشاط السياسي بمختلف مظاهره وأبعاده . وما لبثت الاحداث أن أخذت تتلاحق بسرعة مذهلة لتترك بصماتها على المجتمع الكوفي بصورة عامة . ففي خلال السنة التي امتدت من وفاة يزيد إلى اعلان التوابين ثورتهم في النخيلة ، تمخضت الكوفة عن أمور في غاية الخطورة ، لا بد من التوقف عندها لنشير باختصار إلى أكثرها فاعلية وأشدها تأثيرا في تاريخ تلك الفترة . والواقع ان الكوفة سارعت إلى تحديد موقفها من النظام الأموي والخروج عليه كما سبق أن ذكرنا . فقد أعلنت الثورة في المدينة وهاجم الكوفيون دار الامارة وطردوا ممثل ابن زياد ( 1 ) الذي كان يقيم في البصرة وتعرض بدوره لحركة مماثلة . وقد أعقب ذلك فترة قصيرة من الفراغ في السلطة إلى أن جرى تسليم الحكم إلى رجل اتفق عليه أشراف الكوفة وزعماؤها ، وهو عامر بن مسعود ( 3 ) الذي ما لبث ان دان بالولاء لعبد الله بن الزبير حيث تمكن في تلك الأثناء من توطيد مركزه في العراق . ولم يكن هذا الاجراء عائدا إلى اقتناع الكوفيين بسلامة هذا الموقف ، وانما كان ضرورة اقتضتها المصلحة ليس أكثر . فالاشراف من جهة
هامش
( 1 ) فلهوزن : الخوارج والشيعة 190 . ( 2 ) ابن كثير : 8 / 248 .