وفي تلك الأثناء كان ابن الزبير يعمل على تأكيد سلطته في الأقاليم التي خضعت له بعد
أن أصبح الرجل القوي في العالم الاسلامي . وأخذ عماله الذين انتدبهم لإدارة هذه
الأقاليم يصلون تباعا . ففي الكوفة التي يهمنا الوقوف على التطورات السياسية فيها
عشية خروج التوابين ، أرسل إليها اثنين من عماله أحدهما اختص بشؤون السياسية والحرب
هو عبد الله بن يزيد الأنصاري ( 1 ) ، وثانيهما انصرف إلى شؤون الإدارة والخراج وهو
إبراهيم ابن محمد بن طلحة ( 2 ) ، حفيد الصحابي المعروف طلحة بن عبيد الله . وانتهت بذلك
تلك الفترة الانتقالية التي تولاها باسم الحزب الزبيري ، عامر بن مسعود ، لتصبح
الكوفة احدى ولايات الخلافة الزبيرية .
ولم تقتصر أحداث الكوفة على هذه التغييرات السياسية المهمة ، وانما شهدت أحداثا
أخرى على قدر كبير من الخطورة ، كادت أن تمزق الجبهة الشيعية ، وان تبعثر قواها ، وذلك
بظهور أحد المغامرين بصورة فجائية في الكوفة حينئذ ، هو المختار بن أبي عبيد
الثقفي ( 3 ) . وكان هذا الأخير شخصية مثيرة دار حولها كثير من الجدل ،
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 53 ، ابن كثير : 8 / 248 .
( 2 ) الطبري : 7 / 53 ، ابن كثير : 8 / 248 .
( 3 ) الطبري : 7 / 53 .