فقد ارتبط منذ نشأته بالحركة الشيعية وتربى في وسط شيعي مشبع بالاخلاص والحب لعلي
وأبنائه ( 1 ) ، ثم أعد نفسه ليكون أحد أركان الثورة التي كان مقدرا أن يقودها الحسين ،
حيث سبق هذا الأخير إلى الكوفة ليشارك في تهيئة المناخ الملائم للثورة ، ولكن عامل
العراق الأموي قبض عليه وأودعه السجن مع عدد من الزعماء الشيعيين ( 2 ) . وظل في سجنه
حتى أفرج عنه بعد توسط صهره عبد الله بن عمر لدى الخليفة يزيد ( 3 ) . فغادر الكوفة إلى
الحجاز وفي نفسه حقد لا يوصف ضد الأمويين وعاملهم ابن زياد ( 4 ) . ولهذا لم يتردد في
الاشتراك مع ابن الزبير في ثورته التي وجد فيها بعض أهدافه وهي العمل على مقاومة
النظام الأموي بدون هوادة . غير أن الانجسام لم يستمر طويلا بين الرجلين ، فالمختار
كانت له مطامحه السياسية وأحلامه الاستقلالية ، لذلك ما لبث ان زهد بدور التابع لابن
الزبير وقفل عائدا إلى الكوفة بعد أن سمع بطرد ابن زياد من العراق ، فقد كانت
الكوفة على الدوام قبلة طموحه ووجد انها الأرض الملائمة لتحقيق هذا الطموح . . وقد
بلغ من اهتمامه بها انه كان يستفسر عن أحوالها من الوافدين إلى
هامش
( 1 ) بيضون : زكار : تاريخ العرب السياسي 114 - 115
( 2 ) فلهوزن : للخوارج والشيعة 198 .
( 3 ) اليعقوبي : 2 / 258 ، ابن كثير : 8 / 249 .
( 4 ) ابن كثير : 2 / 249 .