تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فقد ارتبط منذ نشأته بالحركة الشيعية وتربى في وسط شيعي مشبع بالاخلاص والحب لعلي وأبنائه ( 1 ) ، ثم أعد نفسه ليكون أحد أركان الثورة التي كان مقدرا أن يقودها الحسين ، حيث سبق هذا الأخير إلى الكوفة ليشارك في تهيئة المناخ الملائم للثورة ، ولكن عامل العراق الأموي قبض عليه وأودعه السجن مع عدد من الزعماء الشيعيين ( 2 ) . وظل في سجنه حتى أفرج عنه بعد توسط صهره عبد الله بن عمر لدى الخليفة يزيد ( 3 ) . فغادر الكوفة إلى الحجاز وفي نفسه حقد لا يوصف ضد الأمويين وعاملهم ابن زياد ( 4 ) . ولهذا لم يتردد في الاشتراك مع ابن الزبير في ثورته التي وجد فيها بعض أهدافه وهي العمل على مقاومة النظام الأموي بدون هوادة . غير أن الانجسام لم يستمر طويلا بين الرجلين ، فالمختار كانت له مطامحه السياسية وأحلامه الاستقلالية ، لذلك ما لبث ان زهد بدور التابع لابن الزبير وقفل عائدا إلى الكوفة بعد أن سمع بطرد ابن زياد من العراق ، فقد كانت الكوفة على الدوام قبلة طموحه ووجد انها الأرض الملائمة لتحقيق هذا الطموح . . وقد بلغ من اهتمامه بها انه كان يستفسر عن أحوالها من الوافدين إلى
هامش
( 1 ) بيضون : زكار : تاريخ العرب السياسي 114 - 115 ( 2 ) فلهوزن : للخوارج والشيعة 198 . ( 3 ) اليعقوبي : 2 / 258 ، ابن كثير : 8 / 249 . ( 4 ) ابن كثير : 2 / 249 .