بدء التحرك وظهور المختار
ظلت هذه الحركة تعمل في اطار من السرية ، كما أشرنا ، حتى جاء الخبر بوفاة الخليفة
يزيد وبعده بقليل ابنه معاوية الثاني في ظروف لا زالت غير واضحة تماما . وقد سبب ذلك
أزمة حكم قاسية في عاصمة الخلافة الأموية لم تخرج منها الأسرة الحاكمة الا
بصعوبة . . . ( وقد ذكرنا ذلك في فصل سابق وتطرقنا إلى الظروف المحلية والخارجية التي
عصفت بالحكم الأموي وكادت أن تطيح به ) . وبوصول أخبار التطورات السياسية في دمشق إلى
الكوفة غمر هذه الأخيرة جو من الارتياح ، نابع عن التشفي بموت الخليفة المسؤول الأول
والرئيسي عن مقتل الحسين ، وعن شعور متفائل باحداث بعض التغييرات في صورة الحكم ،
فضلا عما توفر من إمكانيات أمام التوابين للقيام بنشاطهم العلني وخروج دعوتهم إلى
حيز التنفيذ والمباشرة . حتى أن بعضهم نصح باستغلال الموقف المتدهور في الشام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ابن كثير : 8 / 247 . ينفرد البلاذري في أنساب الأشراف بقوله أن التوابين قدموا
موعد الخروج إلى سنة 64 هجري حين علموا بوفاة يزيد .