واستباق الموعد الذي حددوه للتحرك . غير أن حكمة سليمان وبعد نظره حالا دون تنفيذ
هذه الرغبة ، لان الدعوة لم تكن قد رسخت جذورها بعد ، لا سيما في الكوفة التي افتقرت
إلى التجانس ووحدة الموقف . ويبدو ان أكثر ما كان يخشاه سليمان ويحتسب له ، هي تلك
الفئة الانتهازية من الكوفيين ، الممالئة دائما للنظام الحاكم ، التي عرفت
بالاشراف ( 1 ) حتى أننا نجد ان سليمان كان يصورها بأنها العدو الشرس للثورة والخصم
الذي يجب التعامل معه بمنتهى الحيطة والحذر . رويدا لا تعجلوا ، اني قد نظرت فيما
تذكرون فرأيت أن قتلة الحسين هم أشراف أهل الكوفة وهم المطالبون بدمه ، ومتى علموا
ما تريدون وعلموا انهم المطلوبون كانوا أشد عليكم ( 2 ) .
وكان الابقاء على موعد التحرك بدون شك في صالح الحركة التوابية ، إذ أن الاستجابة
البشرية تضاعفت بعد موت يزيد ( 3 ) وما أحدثه من ارباك في نظام الحكم ، وساعد على ذلك
انتقال الحركة من مرحلة السرية والعمل تحت جنح الظلام إلى دور النشاط العلني
والمجاهرة الصريحة .
هامش
( 1 ) ابن كثير 4 / 68 .
( 2 ) الطبري : 7 / 52 .
( 3 ) ابن كثير : 7 / 53 .