تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
واستباق الموعد الذي حددوه للتحرك . غير أن حكمة سليمان وبعد نظره حالا دون تنفيذ هذه الرغبة ، لان الدعوة لم تكن قد رسخت جذورها بعد ، لا سيما في الكوفة التي افتقرت إلى التجانس ووحدة الموقف . ويبدو ان أكثر ما كان يخشاه سليمان ويحتسب له ، هي تلك الفئة الانتهازية من الكوفيين ، الممالئة دائما للنظام الحاكم ، التي عرفت بالاشراف ( 1 ) حتى أننا نجد ان سليمان كان يصورها بأنها العدو الشرس للثورة والخصم الذي يجب التعامل معه بمنتهى الحيطة والحذر . رويدا لا تعجلوا ، اني قد نظرت فيما تذكرون فرأيت أن قتلة الحسين هم أشراف أهل الكوفة وهم المطالبون بدمه ، ومتى علموا ما تريدون وعلموا انهم المطلوبون كانوا أشد عليكم ( 2 ) . وكان الابقاء على موعد التحرك بدون شك في صالح الحركة التوابية ، إذ أن الاستجابة البشرية تضاعفت بعد موت يزيد ( 3 ) وما أحدثه من ارباك في نظام الحكم ، وساعد على ذلك انتقال الحركة من مرحلة السرية والعمل تحت جنح الظلام إلى دور النشاط العلني والمجاهرة الصريحة .
هامش
( 1 ) ابن كثير 4 / 68 . ( 2 ) الطبري : 7 / 52 . ( 3 ) ابن كثير : 7 / 53 .
التوابون — صفحة 113 | إبراهيم بيضون