صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لمّا جعل العاقدين بالخيار بعد تمام البيع ما لم يتفرّقا ، ولم يكن لفرقتهما وانفصال أحدهما عن الآخر وقت معلوم ، ولا غاية معروفة إلاّ أن يقوما أو يقوم أحدهما - على مذهب المخالف - وهذه جهالة يقف معها انعقاد البيع ، فيصير من باب بيع المنابذة والملامسة ، بأن يقول : إذا لمسته فقد وجب البيع . . وإذا نبذته - أو نبذت ( 1 ) الحصاة - فقد وجب البيع . . وهذه الصفة مقطوع بفسادها في العقد ، فلم يتحصّل المراد من الحديث مفهوماً ، وإن كان فسّره ابن عمر راويه بفعله وقيامه عن المجلس ليجب له البيع ، فإنّما فسّره بما ثبت الجهالة فيه ، فيدخل تحت النهي عن الغرر ، كما يوجبه النهي عن الملامسة والمنابذة ، وليس من قول النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ولا تفسيره ، وإنّما هو من فهم ابن عمر ، وأصل الترجيح - الذي معضلة الأُصول - أن يقدّم المقطوع به على المظنون ، والأكثر رواةً على الأقل ، فهذا هو الذي قصده مالك ممّا لا يدركه إلاّ مثله ، ولا يتفطّن له أحد قبله ولا بعده ، وهو إمام الأئمة غير مدافع له في ذلك . انتهى .
وهو عجيب ، أيُتَمَعْقَلُ على ( 2 ) الشارع ، ويقال له : هذا الذي حكمت به غرر ، وقد نهيت عن الغرر ، فلا نقبل هذا الحكم ونتمسّك بقاعدة النهي عن الغرر ؟ !
هامش
1 . در [ الف ] اشتباهاً : ( بذت ) آمده است .
2 . در [ الف ] كلمه ( على ) خوانا نيست .