ثم أقبل على طلحة - وكان له مبغضاً منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر - ‹ 1511 › فقال له : أقول أم أسكت ؟ قال : قل ، فإنك لن تقول من الخير شيئاً ! قال : أما إني أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أُحد ، والباؤ الذي ( 1 ) حدث لك ، ولقد مات رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ساخطاً عليك للكلمة التي قلتها يوم أُنزلت آية الحجاب .
قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : الكلمة المذكورة : أن طلحة لمّا نزلت آية الحجاب قال - بمحضر ممّن نقل عنه إلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - : ما الذي يغنيه حجابهنّ اليوم ، وسيموت غداً فننكحهنّ !
قال أبو عثمان - أيضاً : لو قال لعمر قائل : أنت قلت : إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم توفّي وهو راض عن الستة ، فيكف تقول الآن لطلحة : أنّه عليه [ وآله ] السلام مات ساخطاً عليك للكلمة التي قلتها ؟ فكان قد رماه بمناقضة ! ( 2 ) ولكن من الذي كان يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا فكيف هذا ؟ !
قال : ثم أقبل على سعد بن أبي وقاص فقال : إنّما أنت صاحب
هامش
1 . في المصدر : ( وائياً بالذي ) . وائياً . . أي غاضباً . وأمّا الباؤ : فهو الكبر ، كما سيجيء عن اللغويين .
2 . في المصدر : ( بمشاقصة ) .