ادعوهم لي ، فدعوهم ، فدخلوا عليه - وهو ملقى على فراشه يجود بنفسه - فنظر إليهم فقال : أكلّكم يطمع في الخلافة بعدي ؟ !
فوجموا ; فقال لهم ثانية ، فأجابه الزبير وقال : وما الذي يبعدنا منها ؟ ! ولّيتها أنت فقمت بها ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة !
قال الشيخ أبو عثمان الجاحظ : والله لولا علمه أن عمر يموت في مجلسه ذلك ، لم يقدم على أن يفوّه من هذا الكلام بكلمة ، ولا أن يتنفّس منه بلفظة ( 1 ) .
فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم ؟ قالوا : قل ، فإنّا لو استعفيناك لم تعفنا !
فقال : أما أنت يا زبير فوعقة ( 2 ) لقس ، مؤمن الرضا كافر الغضب ، يوماً إنسان ويوماً شيطان ، ولعلّها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير ، فان أفضت إليك - فليت شعري - من يكون للناس يوم تكون شيطاناً ؟ ومن يكون - يوم تغضب - إماماً ؟ ( 3 ) وما كان الله ليجمع لك أمر هذه الأُمة ، وأنت على هذه الصفة !
هامش
1 . في المصدر : ( ينبس منه بلفظة ) .
2 . في المصدر : ( فوقع ) .
3 . سقط من المصدر قوله : ( إماماً ) .