أحد رجلين لجعلت هذا الأمر إليه ولوثقت به : سالم مولى أبي حذيفة وأبو عبيدة بن الجراح ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ! فأين أنت عن عبد الله بن عمر ؟ فقال له : قاتلك الله ! والله ما أردت الله بها ، أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلّق امرأته ؟ !
قال عفان : يعني بالرجل - الذي أشار عليه بعبد الله بن عمر - المغيرة بن شعبة .
وهذا كما ترى صريح بأن تمنّي سالم إنّما كان لأن يستخلفه ، كما أنه تمنّى أبا عبيدة لذلك ، فأيّ تأويل يبقى مع هذا الشرح والبيان ؟ !
ولسنا ندري ما نقول في رجل بحضرته مثل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومنزلته في جلال ( 1 ) الفضل منزلته ، وباقي أهل الشورى الذين كانوا في الفضل الظاهر على أعلى طبقاته ، ثم يتمنّي مع ذلك حضور سالم تمنّي من لا يجد منه عوضاً ! إن ذلك لدليل قوي على سوء رأيه في الجماعة .
ولو كان تمنّيه لحضوره إنّما هو للمشورة والرأي - على ما ادّعى صاحب الكتاب وأصحابه ، وإن كانت الأخبار المروية تمنع من ذلك - لكان الخطب - أيضاً - جليلا ; لأنا نعلم أنه لم يكن في هذه الجماعة التي ذكرناها إلاّ من مولاه ( 2 ) يساوي سالماً إن لم يفضّله في
هامش
1 . في المصدر : ( خلال ) .
2 . في المصدر : ( من هو لا ) .