وأمّا قولكم : ( إنه نسك مجبور بالهدي ) ; فكلام باطل من وجوه :
أحدها : إن الهدي في التمتّع عبادة مقصودة ، وهو من تمام النسك هو دم شكران لا دم جبران ، وهو بمنزلة الأُضحية للمقيم ، وهي من تمام عبادة هذا اليوم ، فالنسك المشتمل على هذا الدم بمنزلة العيد المشتمل على الأُضحية ، فإنه ما تقرّب إلى الله في ذلك [ اليوم ] ( 1 ) بمثل إراقه دم سائل ، وقد روى الترمذي وغيره من حديث أبي بكر الصديق : أن النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم سئل أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الثجّ والعجّ .
العجّ : رفع الصوت بالتلبية ، والثجّ : إراقة دماء الهدي .
فإن قيل : يمكن المفرد أن يحصل له هذه الفضيلة .
قيل : مشروعيتها إنّما جاءت في حق القارن والمتمتّع ، وعلى تقدير استحبابها في حقّه ، فأين ثوابها من ثواب هدي المتمتّع والقارن ؟ !
الوجه الثاني : أنه لو كان دم جبران لما جاز الأكل منه ، وقد ثبت عن النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أنه أكل من هديه ، فإنه أمر من كلّ بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر فأكل من لحمها ، وشرب من مرقها ، وإن كان الواجب عليه سبع بدنة ، فإنه أكل من كلّ بدنة
هامش
1 . الزيادة من المصدر .