إلى الله لم يقبلوه ، ولم يلتفتوا إليه ، فمال إلى طريق بها يستدرجهم إلى استماع الحجّة ، وذلك بأن ذكر كلاماً يوهم كونه مساعداً على مذهبهم بربوبية الكواكب ، مع أن قلبه كان مطمئناً بالإيمان ، ومقصوده من ذلك أن يتمكّن من ذكر الدليل على إبطاله وإفساده ، وأن يقبلوا قوله .
وتمام التقرير : إنه لمّا لم يجد إلى الدعوة طريقاً سوى هذا الطريق ، وكان ( عليه السلام ) مأموراً بالدعوة إلى الله تعالى ، كان بمنزلة المكره على كلمة الكفر ، ومعلوم أن عند الإكراه يجوز إجراء كلمة الكفر على اللسان ، قال الله تعالى : ( إلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِْيمانِ ) ( 1 ) ، وإذا جاز ذكر كلمة الكفر لمصلحة بقاء شخص واحد ، فأن يجوز إظهار كلمة الكفر لتخليص عالَم من العقلاء عن الكفر والعقاب المؤبّد كان ذلك أولى .
وأيضاً ; المكره على ترك الصلاة ، لو صلّى حتّى قتل ، استحقّ الأجر العظيم ، ثم إذا جاء وقت القتال مع الكفار ، علم أنه لو اشتغل بالصلاة انهزم عسكر الإسلام ، فهاهنا يجب عليه ترك الصلاة والاشتغال بالقتال حتّى لو صلّى وترك القتال أثم ، ولو ترك الصلاة وقاتل استحقّ الثواب .
هامش
1 . النحل ( 16 ) : 106 .