يرى أحقّيته . . ! وسياق هذا اللفظ يشعر بأن تلك الرؤية قد زالت ، و لم يكرر ( 1 ) ذكره للقرابة إقامة للحجة على أبي بكر ; فإنه معتذر ، ولا يليق المحاجّة بالمعتذر وإن ( 2 ) كان إظهاراً لمستند تخلّفه ، وتبياناً لمعتمد تمسّكه ، لكيلا يظنّ به أن تخلّفه لهوى متبع به غير هدى من الله ، لا عن اجتهاد ونظر وإن لم يكن صحيحاً ، إذ المجتهد معذور ولو أخطأ ، ولذلك كان له أجر ، والله أعلم .
وهذا التأويل ممّا يجب اعتقاده ويتعيّن المصير إليه ، لأنه ( رضي الله عنه ) [ ( عليه السلام ) ] إمّا أن يعتقد صحة خلافة أبي بكر [ مع أحقّيّته ] ( 3 ) فيكون تخلفه عن البيعة ومفارقة الجماعة ونزع ربقة الطاعة عدولا عن الحق ، ( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ ) ( 4 ) ، وهو مبرء من ذلك ومنزّه عنه ، أو لا يعتقد صحتها ; فيكون قد أقرّ على الباطل لأنه ( رضي الله عنه ) [ ( عليه السلام ) ] أقرّ الطير على وكناتها ، و لم يظهر منه نكير على فعله لا بقول ولا بفعل ، مع قوّة إيمانه ، وشدّة بأسه ، وكثرة ناصره ، وكفى بفاطمة [ ( عليها السلام ) ] بنت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم والعباس عمّ رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم وبني هاشم بأجمعهم ظهيراً ونصيراً ، مع ما أسّس له رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
هامش
1 . في المصدر و [ ب ] : ( لم يكن ) .
2 . في المصدر : ( وإنّما ) .
3 . الزيادة من المصدر .
4 . يونس ( عليه السلام ) ( 10 ) : 32 .