عنه إذ ذاك ما كان يعلمه من حق أبي بكرفيه من قول رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، فلمّا اجتمع الجمّ الغفير على ولاية أبي بكر اتهمّ نظره في حق نفسه ، و لم ير المبادرة إلى إظهاره ، ولا المطالبة لمقتضاه ، حتّى يبذل جهده في السبر ( 1 ) والنظر وإمحاض الفكر ، فإن ( 2 ) ذلك من الوقائع العظيمة في الدين ، وفيه تفريق كلمة من اجتمع من المسلمين ، فلم يقنع فيه بمبادي النظر خشية اشتماله ( 3 ) الهوى الجبلّي ، وحبّ الرياسة الطبعي . . ولا رأى الموافقة لما ارتسم في ذهنه من رؤية أحقيته فيما يستحقّ به الإمامة ، وتعيّن وجوب القيام بالأمر عليه لكونه أحقّ وكان ذلك في مبادي النظر قبل الإمعان فيه ، فتخلّف عن الأمرين سالكاً في ذلك سبيل الورع والاحتياط فيما ( 4 ) عنده ، باذلا جهده في الاجتهاد والنظر تلك المدّة ، فكان في تخلّفه فيها مجتهداً ذا أجر ، فلمّا تبيّن له أحقية أبي بكر وأفضليته بتذكر مقتضيات الأفضلية ، وتقديمه نقلا عن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم ماذكرنا عنه في فضلهما ، ونتيجة نظر قويم ، واجتهاد من خبير عليم ، ووافا ذلك وفاة فاطمة [ ( عليها السلام ) ] ، أرسل إلى أبي بكر : ( أن ائتنا ) ، واعتذر إليه بأنه كان
هامش
1 . في المصدر : ( السير ) .
2 . في المصدر : ( بأن ) .
3 . في المصدر : ( استمالة ) .
4 . في المصدر : ( فيهما ) .