كانت فلتة . . أي فجأة ، وقى الله شرها . . أي مثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهيّجة للشرّ والفتنة ، فعصم الله من ذلك .
والفلتة - بفتح الفاء في المشهور - : ‹ 128 › كلّ شيء فعل من غير روية .
و روى سحنون ، عن أشهب أنه كان يقولها بضمّ الفاء ، وهو افتلات ( 1 ) الشيء من الشيء .
قال : ولا يجوز الفتح لأن معناه : ما يندم عليه ، و لم يكن بيعة أبي بكر ممّا يندم عليه .
وعلى الرواية المشهورة فالمراد بها بغتةً وفجأةً ; لأنه لم ينتظر بها العوام ، وإنّما ابتدرها الصحابة من المهاجرين وعامّة الأنصار ، لعلمهم أنه ليس لأبي بكر منازع ، ولا يحتاج في أمره إلى نظر ومشاورة ، وإنّما عوجل بها مخافة انتشار الأمر والشقاق ، حتّى يطمع بها من ليس بموضع لها ، فلهذا كانت الفلتة التي وقى الله بها الشرّ المخوف .
هكذا ذكره أحمد بن خالد في مسنده ، حكى ذلك كلّه عيسى بن سهل في كتاب غريب ألفاظ البخاري ( 2 ) .
هامش
1 . في المصدر : ( أفلات ) .
2 . [ الف ] باب رجم الحبلى إذا أُحصنت من كتاب المحاربين . [ ب ] التنقيح ، باب رجم الحبلى إذا أُحصنت . [ التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح 3 / 1217 ] .