تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وعلومها ، ‹ 191 › وليس من الضنّ أن يخاف على بني عمّه - وهم من أهل الفساد - أن يظفروا بماله فينفقوه على المعاصي ، ويصرفوه في غير الوجوه المحبوبة ، بل ذلك هو غاية الحكمة وحسن التدبير في الدين ; لأن الدين يحظر تقوية الفسّاق وإمدادهم بما يعينهم على طرائقهم المذمومة ، و ما يعدّ ذلك شحّاً ولا بخلاً إلاّ مَنْ لا تأملَ له . فإن قيل : اَلاّ جاز أن يكون خاف من بني عمّه أن يرثوا علمه - وهم أهل الفساد على ما ادّعيتم - فيفسدوا به الناس ، ويموّهوا به عليهم . قلنا : لا يخلو هذا العلم الذي أشرتم إليه من أن يكون هو كتب علمه ، وصحف حكمته ; لأن ذلك قد يسمّى علماً على طريق المجاز ، أو يكون هو العلم الذي يحلّ القلوب ؟ فإن كان الأوّل ; فهو يرجع إلى معنى المال ويصحّح أن الأنبياء يورّثون أموالهم و ما في معناها . وإن كان الثاني ; لم يخل هذا العلم من أن يكون هو علم الشريعة الذي بُعث النبيّ لنشره وأدائه ، أو أن يكون علماً مخصوصاً لا يتعلّق بالشريعة ، فلا يجب اطلاع جميع الأُمة عليه ، كعلم العواقب و ما يحدث في المستقبل من الأوقات ، و ما جرى مجرى ذلك . والقسم الأوّل لا يجوز على النبيّ أن يخاف من وصوله إلى بني عمّه ، وهم من جملة أُمّته الذين بُعث لاطلاعهم على ذلك وتأديته إليهم ، وكأنّه على هذا الوجه يخاف ممّا هو الغرض من بعثته .