والنبوة لم يكن بالاشتراط ( 1 ) معنى ، وكان لغواً عبثاً ; لأنه إذا كان إنّما سأل من يقوم مقامه ويرث مكانه فقد دخل الرضا و ما هو أعظم من الرضا في جملة كلامه وسؤاله ، فلا معنى لاشتراطه ، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد : اللهم ابعث إلينا نبيّا ، واجعله عاقلاً ومكلّفاً . . فإذا ثبت هذه الجملة صحّ أن زكريا موروث ماله ، وصحّ أيضا بصحتها أن نبيّنا ( عليه السلام ) ممّن يورّث المال ; لأن الإجماع واقع على أن حال نبيّنا ( عليه السلام ) لا يخالف حال الأنبياء المتقدّمين في ميراث المال ، فمن بين مثبت للأمرين وناف للأمرين .
وممّا يقوّي ما قدّمناه : أن زكريا [ ( عليه السلام ) ] خاف بني عمه فطلب وارثاً لأجل خوفه ، ولا يليق خوفه منهم إلاّ بالمال دون العلم والنبوة ; لأنه ( عليه السلام ) كان أعلم بالله من أن يخاف أن يبعث نبيّاً من ليس بأهل للنبوة ، أو أن يورّث علمه وحكمته من ليس أهلاً لهما .
ولأنه إنّما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس ، فلا يجوز أن يخاف عن الأمر الذي هو الغرض في بعثته .
فإن قيل : هذا يرجع عليكم في الخوف من وراثة المال ; لأن ذلك غاية الضنّ والبخل .
قلنا : معاذ الله أن يستوي الحال ; لأن المال قد يصحّ يرزقه الله تعالى المؤمن والكافر والعدو والولي ، ولا يصحّ ذلك في النبوة
هامش
1 . في المصدر : ( للاشتراط ) .